خواجه نصير الدين الطوسي
57
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فيقال له إنما نذهب إلى ذلك لمانع - وهو أن الصورة الفلكية أعني النوعية - أمر مقارن للامتداد الجسمي - مانع إياه عن قبول الانفصال والاتصال بالغير - وأنتم فرضتم البسائط متشابهة الطبائع - فإذن لا مانع لها من حيث هي عن الانفصال والاتصال قوله ولعل هذا العائق إذا كان لازما طبيعيا - كان لا اثنينية بالفعل - ولا فصل بين أشخاص نوع تلك الطبيعة - بل يكون نوعه في شخصه معناه أن كل نوع مادي - مستلزم لما يمنعه عن الانفصال بحسب الطبيعة - فمن المستحيل أن يتعدد أشخاصه في الوجود - أي لا يكون في الوجود منه إلا شخص واحد - وهذا معنى قوله إن نوعه في شخصه - وذلك لأنه لو وجد منه شخصان - لكانا متساويين في الماهية - وكان كل واحد منهما قابلا للانفصال الانفكاكي - الحاصل بينهما مع وجود المانع عنه هذا خلف - وهذا حكم كلي نافع في العلوم الطبيعية - قد انجر الكلام إلى ذكره - في أثناء حل هذه الشبهة - واعترض الفاضل الشارح بأن حجة الشيخ مبنية على أن الأجسام متساوية في الماهية - وهو ممنوع لما ذكره من قبل وذلك سهو منه - لأن الشيخ بنى حجته على ما سلموه - من كون البسائط متساوية في الطبع - واعترض
--> - الاجزاء متشاركة في الحكم لأجل تشاركها في طبيعة الامتداد وليت شعري إذا بنى الكلام على تشابه طبائع الاجزاء كيف جعل قوله هذا جوابا للسؤال بالفلك والعنصر فإنه إذا قيل بعض الاجزاء ينفك عن بعض فيكون أقسامها غير مخالفة لها في امكان الانفكاك لأنها متشاركة في الطبيعة لم يتوجه أن يقال إن الفلك منفك عن العنصر فيمكن انفكاك أجزاء الفلك لتشاركها في مفهوم الامتداد أما لو كان بناء الكلام على المشاركة فيه يتوجه السؤال وظهر الجواب . واعلم أن امكان القسمة الوهمية ليس معناه الا أن كل جسم فرض من شأنه أن يتميز له عند الوهم جزءان حتى يحكم بأن هذا جزء للجسم غير ذلك وهو حكم صحيح لا من الاحكام الكاذبة الوهمية ولا خفاء في أن هذا الحكم إنما يصح لو أمكن أن يكون له جزءان في نفس الامر أحدهما غير الاخر فلا جسم الا إذا نظرنا إلى جسمية أمكن أن يكون له جزءان في نفس الامر وهو امكان الانفصال الخارجي ، وامكان الانفصال الخارجي يستدعى المادة فكل جسم مشتمل على المادة وهو المطلوب قال الامام : لا نسلم أن الأجسام متساوية في الجسمية على ما مر ، ولئن سلمناه فغاية ما في الباب ان تلك الأجزاء يصح على كل واحد منها ما يصح على الاخر لكن كل منها ليس مجرد الطبيعة الجسمية فجاز أن يكون شخصية كل واحد منها مانعة عن ذلك وان شارك الاخر في الماهية وكيف لا يجوز ذلك و -